ابن الجوزي

83

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الله ، إن هذا الرجل قد كان منا بحيث قد علمت ، فاجعل منا رجلا مكانه يقيم من أمورنا ما كان يقيمه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أنتم أخوالي وأنا منكم ، أنا نقيبكم » وكره أن يخص بها بعضهم دون بعض . فكان من فضل بني النجار الَّذي بعد قومهم أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان نقيبهم [ 1 ] . وأخبرنا محمد بن أبي طاهر قال : أنبأنا البرمكي قال : أخبرنا ابن حيويه قال : أخبرنا أحمد بن معروف قال : أخبرنا الحسين بن الفهم قال : حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال قال : مات أسعد بن زرارة في شوال على رأس تسعة أشهر من الهجرة ، ومسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبنى ، وذلك قبل بدر ، فجاءت بنو النّجار إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقالوا : قد مات نقيبنا ، فنقّب علينا . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أنا نقيبكم » [ 2 ] . 6 - البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان [ 3 ] : شهد العقبة ، وكان أول من تكلم ليلة العقبة حين لقي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم السبعون من الأنصار فبايعوه وأخذ منهم النقباء ، وكان هو أحد النقباء ، فحمد الله ، فقال : الحمد للَّه / الَّذي أكرمنا بمحمد وحبانا به ، وكنا أول من أجاب فأجبنا الله ورسوله ، وسمعنا وأطعنا ، يا معشر الأوس والخزرج ، قد أكرمكم الله بدينه ، فإن أخذتم السمع والطاعة والمؤازرة بالشكر ، فأطيعوا الله ورسوله . ثم جلس ، وقدم المدينة قبل أن يهاجر رسول الله ، فتوفي قبل قدوم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بشهر ، فلما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم انطلق بأصحابه ، فصلَّى على قبره ، وقال : « اللَّهمّ اغفر له وارحمه وارض عنه » وقد فعلت . وهو أول من مات من النقباء . 7 - كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث [ 4 ] : كان شريفا ، كبير السن ، أسلم قبل قدوم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة ، فلما هاجر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم

--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 398 ، وسيرة ابن هشام 1 / 507 ، 508 . [ 2 ] انظر ترجمته في : ( طبقات ابن سعد 3 / 2 / 146 ) . [ 3 ] الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 2 / 141 . [ 4 ] انظر ترجمته في : ( طبقات ابن سعد 3 / 2 / 149 .